عملية إجراء "تحليل الأفراد": ما هي نقطة البداية؟

عملية إجراء "تحليل الأفراد": ما هي نقطة البداية؟

22.02.2018 By

في السنوات القليلة الماضية، ازداد حماس الموارد البشرية نحو إجراء تحليلات الأفراد، ولا شك أن هذا المجال الناشئ يمكن أن يحدث ثورة في الطريقة التي ندعم بها مواهبنا ونطورها ونديرها، ولكن يصعب على الكثيرين معرفة ما هي نقطة البداية.

كتبه: جوكو فان اغيلين، رئيس قسم تحليلات الأفراد

في مقالٍ سابق، ذكرنا أنه على الرغم من أن تحليلات الأفراد تبدو أمرًا مُعقدًا، إلا أنه يجب ألا تكون كذلك. وسوف نركز هنا على اتخاذ الخطوات الأولى: كيف تبدأ؟ كيف يمكنك البدء في اكتشاف الإمكانات المميزة لإجراء تحليلات الأفراد؟

أفكار قابلة للتنفيذ: جوهر تحليل الأفراد

يتمثل جوهر تحليل الأفراد في الاستفادة من البيانات المتاحة بطريقةٍ عملية، من أجل الوصول إلى الحقائق واتخاذ قرارات أفضل. ويتضمن تحليل الأفراد الجمع بين المدخلات (بيانات الأفراد محل التحليل) مع المخرجات (البيانات المتعلقة بأهداف العمل) وذلك لخلق أفكار فعلية قابلة للتنفيذ.

ونودّ هنا التركيز على كلمة "قابلة للتنفيذ"، حيث أن النتائج العميقة الناتجة عن تحليل الأشخاص ينبغي أن تساعد اتخاذ إجراء ما من أجل التطوير. وعلاوة على ذلك، فإن وضع حلقة ملاحظات يعتبر أمراً أساسياً، فمن خلال تنفيذ حلقة الملاحظات، يمكنك التأكد من تتبع التقدم المُحرز وتقييم الإجراءات التي يتم اتخاذها. أما بدون حلقة الملاحظات تلك، تفقد المبادرات فائدتها، ومن المحتمل أن تفوتك فرصة للتعلم وتطوير أساليب العمل.

مستويات نضج التحليلات (والطموحات)

ثمة حماسٌ كبير نحو الفرص المترتبة على تحليل الأفراد، إلا أننا نلاحظ أن العديد من العاملين في مجال إدارة المواهب يواجهون صعوبة في تطوير هذا المجال إلى مستوى أكثر تقدماً. وأثبتت دراسة حديثة أجرتها كيوبيكس أن 2٪ فقط قد صنفوا أنشطة تحليلات الأفراد الخاصة بهم على أنها "متقدمة". وقد صُنفت معظم برامج تحليلات الأشخاص الخاصة بالمشاركين في الدراسة الاستقصائية (67%) على أنها "عملية".

وبناءً عليه، هل يبدو ذلك أمر سيء؟ هل ينبغي لنا جميعاً ان نستهدف مستوى متقدم؟ لا، بالتأكيد لا! حيث يُمكن لاستخدام البيانات المتوفرة بطريقه ذكية (أو أكثر ذكاءً) إحداث تأثير كبير، كما أنه ليس من المجدي دائمًا لكل مؤسسة العمل من أجل الوصول إلى المستوي المتقدم.

العملي

التكتيكي

المتقدم

استخدام البينات المتاحة لدعم اتخاذ القرار بطريقة عملية. وفي هذه المرحلة نركز بشكل أساسي على المصطلحات الوصفية بناءً على الوضع السابق (مثال: الكم، المتوسط، البيانات المساعدة، الخ). تبدأ عملية تحليل البيانات للمساعدة في شرح الأمور للعاملين.

 

67%

ربط البيانات المختلفة من أجل خلق نظرة أعمق وذلك لدعم عملية اتخاذ القرار بشكل تكتيكي. وتركز هذه المرحلة على الوقت الراهن واكتشاف الصلة ما بين البيانات المختلفة. وعند القيام بذلك يمكنك التركيز على التعرف على العلاقات الراهنة والجديدة.

31%

تطبيق الأساليب الإحصائية المتقدمة من أجل خلق نظرة أعمق لدعم اتخاذ القرار من الناحية الاستراتيجية. وتركز هذه المرحلة على المستقبل، حيث يتم استخدام نماذج وخطط تنبؤيه من أجل توقع الأحداث المستقبلية وتقييم إمكانية حدوثها.

 

2%

 

 

بعض النصائح العملية

يتم تحفيز العديد من إدارات الموارد البشرية على البدء في إجراء تحليل الأفراد، وفي كثيرٍ من الأحيان، نسمع أشياء على غرار "لدينا الكثير من البيانات والمعلومات عن العاملين، ونود الاستفادة منها لتطوير العمل". فعلى المدى البعيد، يمكن تحقيق ذلك، ولكن من الناحية المثالية الواقعية فإن نقطة البداية تكون أكثر تركيزاً وأقل استكشافية.

ومن أجل الحصول على أفضل نتيجة أو عائد من أنشطة التحليل الخاصة بك، تحتاج إلى التركيز، عليك أن تبدأ بتسليط الضوء على قضية مُلحّة بالعمل يهتم بها الكثيرون. قم بإشراك مجموعة متنوعة من الأفراد (ليس فقط زملاءك في إدارة الموارد البشرية) لاستكشاف هذه القضية، قم بتضمين بيانات من دورة حياة الموظف الكاملة، والاهتمام بمقاييس الموارد البشرية الحالية ومؤشرات الأداء الرئيسية للأعمال، وفيما يلي بعض الأمثلة عن الأسئلة الخاصة بتحليلات الأفراد والتي يمكن أن تساعدك في الإجابة.

  • كيف يؤثر الأجر المتغير على المشاركة والارتباط؟
  • كيف يؤثر تكوين الفريق على إنتاجيته؟
  • كيف يتأثر رضا العملاء بمستوى ارتباط العاملين؟
  • هل تتأثر الإنتاجية بالساعات الإضافية؟
  • ما أسباب الحصول على إجازة مرضية قصيرة أو طويلة؟

 

وأخيراً وليس آخراً، يجب أن تكون على استعداد لتخطي العقبة الأخيرة، عندما تكون قد قمت بإجراء التحليلات، وجمعت البيانات بطريقةٍ ذكية وكونت أفكارًا قابلة للتنفيذ ستحتاج حينها إلى تأهيب الإدارة العليا وإعدادهم للمشاركة. فغالبا ما تكون نقطة انطلاق تلك العملية من عندهم (حيث يقولوا عادة: "لنقم باستخدام البيانات المتاحة لدينا")، ولكن أثبتت التجربة والأبحاث التي قمنا بها سابقًا أنه لا يسهل عليهم عادة قبول الأفكار التي تنتج عن تحليل البيانات، حيث يميلوا في كثير من الأحيان إلى الاعتماد على خبراتهم وعدم الثقة سوى بإحساسهم الداخلي عندما يكونوا بصدد اتخاذ قرار. وفي مقالٍ آخر، سنخصص مزيدًا من الوقت لاستكشاف هذه القضية بالتفصيل.

 

وفي الختام، إن تحليل الأفراد هو مجال كبير وواسع، ولذلك يكون من الطبيعي صعوبة اتخاذ الخطوات الأولية للقيام بذلك. وفي هذه المقالة قمت بطرح بعض النصائح حول ما يجب فعله وما يجب تجنبه كبداية لعملية التحليل. نأمل أن تساعدك هذه النصائح العملية على البدء في التفكير حول كيفية تطبيق تلك التحليلات داخل مؤسستك.